عباس حسن
291
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
عن الاستفهام المذكور في سابقتها . ووجود كلمة : « إذن » رمز يوحى أن الإجابة مذكورة في هذه الجملة . ولا فرق في وقوعها دالة على الجواب بين أن تكون في أول جملتها ، ووسطها ، وآخرها ، غير أنها لا تنصب المضارع إلا إذا كانت في صدر جملتها ، - كما سيجئ - تقول : في المثال الأول : ( إذن أعتذر لك مخلصا ) ، أو : ( أعتذر - إذا - لك مخلصا ) أو : ( أعتذر لك مخلصا - إذا ) . والمراد من أنها للجزاء - غالبا - دلالتها على أن الجملة التي تحتويها تكون في الغالب مسببة عما قبلها ، وتعدّ أثرا من آثاره ؛ توجد بوجوده ، وترتبط به عادة ، كالمثالين السالفين ، وفيهما تبدو السببية واضحة بين الاعتذار والإغضاء عن الهفوة ، وكذلك بين التخفيف عن البائس ومصادفته ، فكأن المجيب يقول : إن كان الأمر كما ذكرت فإني أعتذر . . . أو : إني أبذل طاقتى ، أي : فالجزاء . . . « 1 » فإن لم يوجد بين الجملتين جزاء لم يصح - في الغالب - مجىء « إذن » ؛ كأن يقول الصديق : سأغضى عن الهفوة ؛ فتجيب : إذا ينزل المطر ، وكأن يقول قائل : سأقرأ الصحف ؛ فيجاب : إذا تغرب الشمس ؛ إذ لا علاقة ولا ارتباط بين المعنى في الجملتين ؛ فالكلام لغو . وإنما كانت دلالتها على « الجزاء » غالبية ، لأنها - أحيانا قليلة - لا تدل عليه إذا استغنى المقام عنه ، فتتمحض للجواب وحده ، كأن يقول الشريك لشريكه : أنا أحبك . فيجيب : إذا أظنّك صادقا ؛ لأن الصدق لا يصلح جزاء مناسبا للمحبة « 2 » ، وأيضا فهذا الظن حالىّ الزمن ، والجزاء لا يكون إلا مستقبلا . وبسبب الحالية في هذا المثال لم تنصب المضارع . ( ح ) وأما عملها فنصب المضارع بنفسها مباشرة ، وتخليص زمنه للاستقبال ؛ - كسائر الأدوات الناصبة له - وإنما تنصبه وجوبا إذا اجتمعت شروط أربعة « 3 » :
--> ( 1 ) راجع شرح المفصل ( ج 7 ص 15 وح 9 ص 14 في الكلام على : « إذن » ) . ( 2 ) فدلالتها الحتمية على الجواب لا تقتضى دلالة حتمية على الجزاء ، فمن الممكن الاستغناء عن ذكره في بعض الحالات ؛ إذ ليس من اللازم أن يكون الجواب عن شئ مسببا عن ذلك الشئ ، ومعلولا له . ( 3 ) شرح المفصل ( ج 9 ص 14 ) فقد زاد الشرط الأول الآتي ، الذي جعل الشروط أربعة لا ثلاثة . ورأيه سديد .